الشيخ محمد إسحاق الفياض

245

منهاج الصالحين

التبرع عنه ، وأما إذا فعله بقصد التبرع عنه كان أداءً للعمل المستأجر عليه واستحق الأجير الأُجرة . ( مسألة 653 ) : إجارة الأجير على قسمين : الأول : أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجية من دون اشتغال ذمته بشيء ، نظير إجارة الدابة والدار ونحوهما من الأعيان المملوكة . الثاني : أن تكون الإجارة واقعة على عمل في ذمة الأجير ، فلذلك حالتان : الحالة الاُولى : أنها واقعة على جميع منافعه في مدة معينة كشهر أو أقل أو أكثر ، وفي هذه الحالة لا يسمح له في تلك المدة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرعاً ولا بإجارة ولا بجعالة ، على أساس أن تمام منافعه مملوكة لغيره ، فلا يكون تصرفه فيها جائزاً ولا ممضاة شرعاً . نعم ، لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة ولا تشملها ولا تكون منافية لما شملته ، كما أنه إذا كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار مثلا ، فإنه حينئذ لا مانع من الاشتغال في الليل لنفسه أو لغيره تبرعاً أو بإجارة أو جعالة ، إلا إذا أدّى ذلك إلى عدم تمكنه من القيام بما استؤجر عليه في النهار ، فإنه حينئذ لا يجوز له الاشتغال بالليل ، وعلى هذا فإذا خالف الأجير وعمل في فترة الإجارة ما ينافي حق المستأجر فلذلك صور : الاُولى : أنه أتى بالأعمال التي كانت مورداً للإجارة لنفسه ، وفي هذه الصورة تخير المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الأُجرة منه إذا كان غير آت بشيء من الأعمال المذكورة ، وبين إمضاء الإجارة ومطالبة الأجير بقيمة المنفعة الفائتة وقد تسأل : أن المستأجر إذا فسخ الإجارة بعد عمل الأجير ببعض تلك الأعمال ، فهل له استرجاع تمام الأُجرة أو بالنسبة ؟